مفهوم وشروط التنمية الاقتصاية (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم وشروط التنمية الاقتصاية (1)

مُساهمة من طرف Admin في السبت يونيو 23, 2012 6:35 am



مفهوم التنمية الاقتصادية
ينقسم الفكر الاقتصادي في تعريفه للتنمية الى تيارين رئيسين:
أحدهما يمثل الفكر الاقتصادي في الغرب، ويستمد مفهومه من تجربة النمو الاقتصادي الغربي، ولا يميز غالباً بين النمو والتنمية، ويؤكد تعريف هذا التيار للتنمية على انها: العملية الهادفة الى خلق طاقة تؤدي الى تزايد دائم في متوسط دخل الفرد الحقيقي بشكل منتظم لفترة طويلة من الزمن(1).
أما التيار الآخر فيمثله اقتصاديو العالم الثالث.
ويؤكد تعريف هذا التيار للتنمية على انها العملية الهادفة الى احداث تحولات هيكلية اقتصادية – اجتماعية يتحقق بموجبها للاغلبية الساحقة من افراد المجتمع مستوى من الحياة الكريمة التي تقل في ظلها ظاهرة عدم المساواة وتزول بالتدريج مشكلات البطالة والفقر والجهل والمرض، ويتوفر للمواطن قدر أكبر من فرص المشاركة وحق المساهمة في توجيه مسار وطنه ومستقبله(2).
وقد تأثر هذا التيار بنتائج التجارب التنموية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي ولا سيما تجربة أمريكا الجنوبية وبعض الدول الآسوية، اذ عجز النمو الاقتصادي في هذه البلاد عن رفع مستوى معيشة المواطنين وحل مشاكلهم.
ويرى الدكتور تقي عبد سالم، ان هذين التيارين متفقان على ان القاعدة الأساسية للتنمية تتمثل في ايجاد البناء الانتاجي – المادي والبشري – القادر على رفع متوسط انتاجية الفرد وزيادة كفاءة المجتمع لتحقيق تزايد منتظم في انتاج السلع والخدمات يفوق التزايد في عدد السكان، وعلى الرغم من اختلاف هذين التيارين حول اهمية التركيز على تقليل ظاهرة عدم المساواة وضرورة توزيع أكثر عدالة لثمرات التنمية الا ان مهمة ايجاد الطاقة الانتاجية – من هيكل مادي وقدرة بشرية ومواقف اجتماعية – تمثل لدى التيارين المرتكز المادي والبشري لعملية التنمية، وتعد خطوة اولية لاجدال حولها حيث لا يمكن تحقيق زيادة منتظمة في متوسط الدخل الحقيقي للفرد، ولا يمكن القضاء على البطالة والفقر والجهل والمرض، دون تحقيق قدرة انتاجية ذاتية لدى المجتمع تمكنه من زيادة متوسط انتاجية الفرد من السلع والخدمات(1).
مما تقدم يمكن تعريف التنمية الاقتصادية بأنها: عملية مجتمعية واعية موجهة نحو ايجاد تحولات في البناء الاقتصادي – الاجتماعي، تكون قادرة على تنمية طاقات انتاجية مدعمة ذاتياً تؤدي الى تحقيق زيادة منتظمة في متوسط الدخل الحقيقي للفرد وفي الوقت نفسه تكون موجهة نحو تنمية علاقات اجتماعية – سياسية، تكفل زيادة الارتباط بين المكافأة وبين كل من الجهد والانتاجية، كما تستهدف توفير الحاجات الأساسية للفرد وضمان حقه في المشاركة وتعميق متطلباته واستقراره في المدى الطويل(2).
أن هذا التعريف أكثر تعبيراً عن واقع البلدان النامية واكثر شمولاً لأهدافها خاصة وانه يأخذ بالجانب الاجتماعي بنفس اهمية الجانب الاقتصادي، ولذلك يجب أن تأخذ برامج التنمية في البلدان النامية بنظر الاعتبار معالجة هذين الجانبين في وقت واحد، اذ ان معالجة واحد منهما دون الآخر أنما يعني قصوراً في معالجة محتوى عملية التنمية بأكملها، وما يترتب عليه من عدم تحقيق اهداف تلك البرامج التنموية.


ثانياً : شروط التنمية الاقتصادية وتشمل:
1 – دور الدولة (الحكومة)
أكدت اغلب التجارب ان عملية التنمية لا يمكن ان تنجح بعيداً عن دور الدولة التنظيمي، كما ان التنمية لا تحدث تلقائياً ولابد من التدخل الواعي لأحداثها، يصبح دور الدولة هنا اساسياً لقيادة عملية التنمية وتنظيمها من خلال وضع القواعد والخطط الاساسية لها والعمل على تحديد طريقها الصحيح ومعالجة المشاكل والعقبات التي تقف في طريقها، يتم ذلك ببناء النوع الجيد من المؤسسات وكذلك تطوير البنى التحتية وتوفير الأمن وتطبيق القانون.
وطبقاً للتجارب فأن دور الدولة يجب ان يقف عند هذا الحد ولا يتجاوزه والا يشكل عقبة امام عملية التنمية فقد ثبت عدم كفاءة تدخل الدولة في الاقتصاد كمنتج اذ ان الضغوط السياسية والاجتماعية تدفع الحكومة في بعض الاحيان الى اتباع سياسات اجتماعية لا تتسق مع المنطق الاقتصادي.
اذاً فالدعوة لتدخل الدولة لا يعني الغاء دور القطاع الخاص وأعتماد التخطيط المركزي الشديد وبالتالي هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي، بل تعني ان يكون دور الدولة تصحيحاً تقويمياً دون الابتعاد عن آلية السوق، وتؤكد النظريات الحديثة للتنمية على وجوب الابتعاد عن سياسة الانغلاق على الذات بل يجب ان تكون الدولة في سياستها الاقتصادية منفتحة على العالم الخارجي وتسعى للتكامل معه بما يخدم مصالح الاقتصاد الوطني.

2- التصنيع:
يعتبر التصنيع حجر الزاوية في عملية التنمية الاقتصادية، اذ يتوقف عليه تصحيح الأختلالات الهيكلية المرتبطة بظاهرة التخلف، ويعني التصنيع اتساع القاعدة الصناعية للمجتمع، يؤدي الى رفع مستوى وحجم قوى الانتاج السائدة، ويحتاج التصنيع السريع الى زيادة حجم الاستثمارات الموجهة الى القطاع الصناعي، لأن زيادة الاستثمار في الصناعة يؤدي الى ارتفاع معدلات نمو الدخل الصناعي، وبالتالي ارتفاع معدلات نمو الدخل القومي بصورة اكبر من معدلات النمو السكاني(1).
كذلك أن الاستثمار في الصناعة يؤدي الى زيادة قدرة هذا القطاع على استيعاب القوى العاملة كما انه يستطيع استيعاب اجزاء كبيرة من فائض القوى العاملة الموجودة في القطاعات الاخرى، بسبب ارتفاع الدخل في القطاع الصناعي وازدياد أهميته النسبية في المجتمع مقارنة ببقية القطاعات الأخرى(2).
ان تحقيق شرط التصنيع يؤدي الى تغير هيكل الميزان التجاري، حيث أن السلع المصنعة سوف تشبع حاجة السوق المحلية مما يقلل الواردات وكذلك فأن جزء من تلك السلع سوف يوجه للتصدير مما يؤدي الى زيادة حجم الصادرات وتنوعها وبذلك يحدث التصنيع أثراً ايجابياً على الميزان التجاري(1).
ومما يجدر ذكره هنا ان نجاح عملية التصنيع تحتاج الى احداث تغيرات في البنيان الثقافي (القيم والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية) وبشكل يلائم التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويدعم اهدافها.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الادارة العليا الى تحقيق التنمية الصناعية عليها ان لا تنسى ان التنمية الزراعية ضرورية ويجب ان تسير جنباً الى جنب مع التنمية الصناعية، حيث ان القطاع الصناعي له ترابط قوي مع قطاع الزراعة لما توفره الزراعة من مواد أولية للصناعة وكذلك توفير المواد الغذائية للعاملين والسكان فالقطاع الزراعي يمول التنمية بصورة عامة والصناعة بصورة خاصة(2).
وهكذا ترى ان التصنيع هو الوسيلة الاساسية للقضاء على الاختلالات الهيكلية السائدة في المجتمعات النامية اذ يترتب على التصنيع تصحيح الاختلال بين الموارد البشرية والموارد المادية، فضلاً عن استيعابه لفائض القوة العاملة، وتنويع الاقتصاد القومي وتصحيح الاختلال في هيكل الصادرات.

3- التقدم التكنولوجي:
إن من الشروط الضرورية لنجاح عملية التنمية هو تعزيز القاعدة التكنولوجية والتي تعني اعتماد استراتيجية ترمي الى توفير التكنولوجيا الجيدة المناسبة وبتكلفة غير باهضة، مع عدم التفريط بالتكنولوجيا التقليدية التي يمكن تطويرها محلياً بكفاءة، ويجب أختيار التكنولوجيا التي تتلائم مع ظروف البلد النامي من حيث ملاءمتها مع المستوى الفني والخبرات التي يمتلكها العاملين لأن اختيار التكنولوجيا المعقدة وذات المستوى العالي سوف يخلق تبعية تكنولوجية للبلدان المصدرة لتلك التكنولوجيا(1).
ومن أجل الاستفادة من التكنولوجيا يجب استخدامها بشكل جيد وكفوء، اذ ان مشكلة التنمية في العالم الثالث هي مشكلة كفاءة استخدام التكنولوجيا المتقدمة والمناسبة لتحويل المدخلات المحدودة والمتناقضة الى مخرجات متعاظمة ومتزايدة، فعلى سبيل المثال ان التقدم الذي تشهده اليابان اليوم رغم عدم وجود الموارد المناسبة يرجع بالدرجة الأولى الى كفاءة أستخدام التكنولوجيا، في حين ان التخلف الذي تعيشه البرازيل رغم مواردها وامكانيتها الضخمة يرجع الى قصور استخدام التكنولوجيا المناسبة(2).
ومن الجدير بالذكر ان الاقتصاديين يعرفون التكنولوجيا المتقدمة بانها: كل الوسائل والامكانيات التي لها قيمة اقتصادية وتتضمن اساساً الالات والمعدات والأجهزة، وكل اشكال وانواع المعرفة والعلم والكوادر الفنية المتخصصة وغيرها والتي بدونها لا يمكن احداث التقدم المرغوب ورفع مستوى المعيشة وزيادة الانتاجية في العالم قاطبة وفي العالم الثالث خاصة(3).
وتنبع أهمية الأهتمام بالتقدم التكنولوجي كاستراتيجية تنموية من ان هذا التقدم يؤدي الى زيادة الانتاج ومن ثم الدخل القومي بنسبة تفوق نسبة نمو السكان، حيث ان التقدم التكنولوجي يتطلب أستثمار أصول رأسمالية جديدة متضمنه تحسين طرق الانتاج وزيادة الكفاءة الانتاجية للبلد النامي(4).
كذلك يمكن ان تساهم التكنولوجيا الحديثة بتغير عناصر البنية الاجتماعية من خلال احداث نقلة نوعية في مستوى تفكير الافـراد بأخراجهم من حـالة اليأس والعجز والتسليم الى حالة من الابداع والابتكار والتجديد مما ينعكس ايجاباً على التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

4- رفع مستوى التراكم الرأسمالي
ان النجاح بتوفير الشرطين السابقين يتطلب رفع معدل التراكم الراسمالي، أي توفير حد أدنى من الموارد الاستثمارية التي توجه لعملية التنمية لكي ينطلق الاقتصاد القومي في مسار النمو الذاتي، وكذلك لتوفير قاعدة من راس المال الاجتماعي، ويقتضي رفع معدل التراكم الرأسمالي تحقيق معدل نمو للدخل القومي أعلى من معدل نمو السكان، مما يترتب عليه ارتفاع معدل نمو دخل الفرد بدرجة تسمح بزيادة المدخرات والاستثمارات، وبالتالي تحدث اضافة مستمرة للطاقة الانتاجية للمجتمع(1).
الا ان الدول النامية التي تتطلع الى تحقيق التنمية الاقتصادية تواجه عقبة كبيرة وهي ندرة راس المال اللازم لتمويل التنمية لذلك تفقد هذه الدول القدرة على التقدم، وبما ان عملية القيام بأي مشروع أنمائي يتطلب راس المال، فأن رأس المال هذا أما يكون محلياً عن طريق تعبئة الموارد الداخلية والمتمثلة بالمدخرات المحلية، أو اجنبياً والمتمثل بالاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة وكذلك القروض والمنح والمساعدات الأجنبية(2).
ويلاحظ أن اغلب الدول النامية مازالت عاجزة عن تعبئة مدخراتها المحلية رغم أجراءها العديد من الاصلاحات الاقتصادية، مما دفعها الى اللجوء لرأس المال الأجنبي والذي اقتصر اخيراً على الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة بعد ان باءت سياسية الاقراض بالفشل وتقلصت المساعدات والمنح.

5- ضبط معدل النمو السكاني
إن الدول النامية تعاني من مشكلة ارتفاع عدد السكان بنسب تفوق نسبة الزيادة في الدخل القومي، وبما أن عملية التنمية تستهدف زيادة الدخل القومي ومن ثم زيادة دخل الفرد فأن تلك الزيادة سوف تتآكل مع استمرار الزيادة في حجم السكان وهذا بدوره يضعف قدرة تلك البلدان على زيادة معدل التراكم الرأسمالي اللازم لتمويل الاستثمارات مما يؤدي الى اعاقة عملية التنمية، يتطلب الأمر اذاً ضبط معدلات الزيادة السكانية بما يتناسب مع الزيادات التدريجية للدخل القومي.
ومما يجدر ذكره أن بعض الدول تحتاج الى زيادة حجم السكان وخصوصاً تلك الدول التي تعاني من قلة الايدي العاملة (كالسويد مثلاً)، كذلك قد تحتاج بعض الدول الى ضبط هيكل السكان.

الاكاديمية العربية بالدانمارك

Admin
Admin

عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 17/01/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://developpement.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى