"العولمة والأخلاق - الصحـة والتنمية الاقتصادية "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

"العولمة والأخلاق - الصحـة والتنمية الاقتصادية "

مُساهمة من طرف Admin في السبت يونيو 23, 2012 7:30 am

"العولمة والأخلاق - الصحـة والتنمية الاقتصادية "
د. صقر أحمد صقر
مستشار اقتصادى- الصندوق الكويتي للتنمية


العولمة والاخلاق

اتجهت توقعات الحياة نحو التحسن في أوربا اعتبارا من أواخر القرن التاسع عشر واستمرت في هذا الاتجاه بدون انقطاع خلال القرن العشرين. وقد حققت البلدان الأخرى فترات انطلاق مماثلة بعد ذلك بأوقات متفاوتة. وعلى الرغم من الجدل الدائر بين علماء التاريخ والسكان حول الأسباب الكامنة وراء هذا التحسن في توقعات الحياة، فإن هذا التحسن يمكن ربطه، على الأقل جزئيا، بالتغيرات الاقتصادية الناتجة عن الثورتين الزراعية والصناعية. وعلى الرغم من أن التحضر، وهو أحد جوانب النمو الاقتصادي، كان له تأثير سيئ على الصحة من حيث تعريضه نسبة متزايدة من السكان لظروف التزاحم التي تعاني منها المناطق الحضرية، الأمر الذي شجع على انتشار العدوى، فإن التزايد في استهلاك المواد الغذائية الضرورية والتحسن في توفير إمدادات المياه النقية والصرف الصحي، والتي ترتبت جميعها على مستويات الدخل التي اتجهت نحو الارتفاع كان لها تأثير إيجابي أكبر على الصحة بحيث فاقت التأثير السيئ الناجم عن تزايد التحضر. وهكذا، فإن الصحة الجيدة والتغذية الأفضل كانتا في نفس الوقت نتيجة وسببا للنمو في الدخل.
وهذه العلاقة المتبادلة بين الصحة والتنمية تعني أن تحقق التنمية الاقتصادية يؤدي إلى تحسين الأوضاع الصحية، في حين أن الصحة الأفضل تساهم في التنمية الاقتصادية. ولكن المنادين ببرامج القطاع الصحي عادة ما يحذرون من أن التنمية بمفردها لا يمكن الاعتماد عليها لتخفيض العجز والوفاة،وأن البرامج الخاصة بالتغذية،والرعاية الصحية،والصحة البيئية مطلوبة أيضا.
وتهتم هذه الورقة بدراسة هذه العلاقة المتبادلة بين الصحة والتنمية. ثم سيتم التعرض للأمراض الأساسية المتوقع أن تواجهها الدول النامية في القرن الجديد. وسيلي ذلك مناقشة للقضايا الخاصة بمدى انتشار سوء التغذية والتدخلات الغذائية الممكنة. كما سيتم مناقشة الموضوعات المتعلقة بكفاءة النظم والصحية والسياسة الصحية في الدول النامية والخاصة بتوفير الخدمات الصحية للسكان. وأخيرا ستتم مناقشة بعض القضايا المتعلقة بالبدائل المختلفة المتاحة لتوفير الموارد اللازمة لتمويل هذه الخدمات، والنظم المختلفة للدفع للمعالجين ومدى شمول التغطية الصحية.


1- تأثير التنمية الاقتصادية على الصحة
اتجهت الظروف الصحية السائدة في البلاد الأقل نموا إلى التحسن بالتدريج منذ سنوات عديدة. فتوقعات الحياة ارتفعت بشكل كبير مع انخفاض الوفيات في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. ومن الممكن تبين الانخفاض الواضح في الوفيات الذي أمكن تحقيقه مؤخرا بالنظر إلى البيانات الإحصائية الخاصة بإنجلترا وويلز. فبينما تراوحت توقعات الحياة هناك حول 40 سنة خلال القرنين السابقين لبدء الثورة الصناعية في 1870، فإن توقعات الحياة تضاعفت هناك تقريبا منذ ذلك الوقت وحتى نهاية القرن العشرين. ويوضح الجدول التالي البيانات الخاصة بالعمر المتوقع عند المولد، ومعدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة، ومعدل الخصوبة الإجمالي لمجموعة مختلفة من البلاد التي يتفاوت فيها مستوى الدخل.
الجدول 1 : التقدم المحقق فيما يتعلق بالبقاء على قيد الحياة
معدل الخصوبة الإجمالية عدد الولادات لكل امرأة معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة لكل ألف مولود العمر المتوقع عند الولادة بالسنوات
الدولة 1970 1997 1970 1997 1970 1997
أمريكا 7ر70 7ر76 26 8 8ر1 2
اليابان 2ر72 80 21 6 9ر1 4ر1
الكويت 9ر65 9ر5 59 13 3ر6 9ر2
مصر 9ر50 3ر66 235 73 3ر5 4ر3
سورية 5ر55 9ر68 129 33 5ر7 4
السودان 6ر42 55 177 115 7ر6 6ر4
اليمن 9ر40 58 303 100 6ر7 6ر7


• المصدر : برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 1999، صفحة 168ـ171.
وعلى الرغم من أن انخفاض الوفيات عادة ما يؤدي إلى زيادة معدلات النمو السكاني، فإن هذه الزيادات مؤقتة، إذ سرعان ما يصاحب ذلك انخفاض في الخصوبة بحيث تعود معدلات النمو السكاني بعدها إلى مستويات منخفضة. وانخفاض معدل الخصوبة الإجمالي إلى 1ر2 يمثل المستوى الإحلالي للخصوبة أي ذلك المعدل الذي يترتب على الإبقاء عليه في الأجل الطويل ثبات حجم السكان دون زيادة أو نقصان .
وقد تخطى العالم اليوم منتصف الطريق لفترة المائتي سنة التي ستتغير خلالها الخصائص الديموغرافية للجنس البشري. وهذا الانتقال الديموغرافي. يتضمن الانتقال من معدلات مرتفعة للمواليد والوفيات إلى معدلات منخفضة، وأيضا التحرك من توزيع عمري للسكان حيث يكون هناك أعداد كبيرة من الفتية وأعداد ضئيلة من كبار السن إلى توزيع عمري تتساوى فيه أعداد السكان في معظم المجموعات العمرية على وجه التقريب، حيث يصبح الهرم السكاني أشبه ما يكون بالمستطيل. وبالطبع فهناك أثار اقتصادية واجتماعية وصحية تنتج عن الانتقال الديموغرافي، والذي هو نفسه نتيجة للثورة التي لاتزال مستمرة في انخفاض الوفيات.
وأحد الأسباب الهامة للانخفاض في الوفيات هو التحسن في مستوى دخل الفرد الحقيقي. فقد أوضحت العديد من الدراسات أن الزيادة في دخل الفرد الحقيقي ترتبط بالانخفاض في معدلات وفيات الأطفال، وأن هناك أسبابا وجيهة تدعو للاعتقاد بأن العلاقة سببية في كلا الاتجاهين. والشكل 1 يوضح النتائج التي تمخضت عنها هذه الدراسات حيث يوضح المنحنى الأعلى في هذا الشكل العلاقة بين دخل الفرد ومعدل وفيات الأطفال عام 1952، في حين أن المنحنى الأدنى لعام 1992 يوضح كيف اتجهت هذه العلاقة نحو الانخفاض بحلول عام 1992، عند أي مستوى معين للدخل. وهذا يعنى أنه بغض النظر عن أهمية النمو في الدخل، فإن العلاقة المتغيرة بين الوفيات والعوامل الأخرى ـ مثل إمكان الاستفادة من التكنولوجيا الطبية الحديثة ـ يحتمل أن تكون أكثر أهمية. ففيما بين 1952 و 1992، اتجه دخل الفرد (ت ق ش) في المتوسط نحو التزايد بمقدار الثلثين تقريبا في الدول التي تضمنتها الدراسة (من نحو 1530 دولار إلى 2560 دولار). ويوضح المنحنى الأعلى بالشكل أن معدل وفيات الأطفال كان سينخفض من 144 إلى 116 لو بقيت العلاقة بين الدخل والوفيات على ما هي عليه عام 1952. ولكن نظرا لأن المنحنى اتجه للانتقال إلى أ
سفل (بفعل العوامل الأخرى غير الدخل) فإن معدل وفيات الأطفال انخفض بصورة أكثر حدة إلى 55 فقط. ويوضح الجدول 2 محاولة للتحديد الكمي للأهمية النسبية للعوامل الرئيسية المسببة لتخفيض الوفيات، والذي يستند إلى بيانات 115 دولة من دول الدخل المنخفض والمتوسط. ويستند الجدول إلى تقييم إحصائي للكيفية التي تغيرت بها العلاقة خلال الزمن بين المؤشرات الصحية المختلفة وكلا من مستويات الدخل، والمستويات المتوسطة للتعليم للإناث البالغات. ويستهدف الجدول محاولة تجزئة أسباب التحسن في الصحة إلى ثلاث مكونات هي: الزيادات في مستويات الدخل المتوسط، والتحسينات في مستويات التعليم في المتوسط، والانتقال الملائم في المنحنى والذي يرجع إلى توليد وتطبيق المعارف الجديدة فيما يتعلق بالصحة العامة والتسهيلات الطبية... الخ.
الجدول : 2 مصادر الانخفاض في الوفيات، 1960- 1990
الإسهام النسبي للتحسن في الانخفاض توليد وتطبيق المعارف الجديدة المستوى التعليمي للإناث البالغات الدخل 45 38 17 معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 39 41 20 معدل وفيات الإناث البالغات 49 27 25 معدل وفيات الذكور البالغين 49 32 19 توقعات الحياة للإناث عند المولد 50 30 20 توقعات الحياة للذكور عند المولد 29 58 12 معدل الخصوبة الإجمالي
المصدر : التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية، 1999، صفحة 5.
وبصورة عامة، بوسعنا أن نقرر أن نصف المكاسب التي تحققت في الصحة فيما بين 1952 و 1992( الإنتقال في المنحنى) نتجت من التوصل إلى التكنولوجيا الصحية الأفضل. أما النصف الآخر فقد نتج من التحرك على المنحنى (الذي قد يتحقق نتيجة للزيادات في الدخل أو، وبدرجة أكبر في الأهمية، التحسن في المستوى التعليمي للإناث البالغات). ويلاحظ أن التحسن في المستوى التعليمي للإناث يؤدى إلى التحرك على المنحنى في الشكل ( 1) نتيجة لأنه لم يتم الفصل بين التحسن في المستوى التعليمي والتحسن في مستوى الدخل .
وقد تقع البيانات الخاصة بإحدى الدول في نقطة أعلى بكثير من المنحنى، وهو الأمر الذي يعنى أن معدلات الوفيات أعلى بكثير مما يمكن التنبؤ به من مستوى الدخل الخاص بها. وبالنسبة لهذه الدول، فإن أسرع وسيلة لتحسين الصحة فيها يتمثل في محاولة التوصل إلى المنحنى.
ومن هذه المناقشة يتضح أن تطوير النظام الصحي لابد وأن يمثل أولوية رئيسية. ويرجع ذلك إلى أنه في حين أن آثار النمو الاقتصادي على الصحة هي آثار حقيقية، إلا أنها ضعيفة نسبيا.وبطيئة في التحقق. ولهذا فبدلا من أن تنتظر الدول المختلفة لكي تتحرك على المنحنى، فإن عليها أن تركز تطوير النظام الصحي بها على مهمة التوصل إلى المنحنى أو تخطيه إلى النقطة المثلى الممكنة. وهذا يمكن أن يتحقق من خلال برامج الدعم الاجتماعي المناسبة للرعاية الصحية، والاهتمام بالتعليم وباقي الترتيبات الاجتماعية الأخرى ذات الصلة. وقد أوضحت تجارب البلاد التي نجحت في تحقيق تخفيض سريع في الوفيات أهمية هذه التدخلات على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي فيها مثل سريلانكا.
وبالنسبة للدول الفقيرة فإن بوسعها أن تحقق تحسينات أساسية في الصحة من خلال استخدام الموارد المتاحة بطريقة منتجة اجتماعيا. فالحاجة إلى الموارد اللازمة للتعليم الأساسي والرعاية الصحية، وباقي الاحتياجات الأخرى - ومنها الإنفاق العسكري - تتطلب الموازنة بين التكاليف والمنافع الاجتماعية المتوقعة من هذه الاحتياجات المختلفة. وهذه القضية المتعلقة بالتخصيص الاجتماعي للموارد الاقتصادية لا يمكن فصلها عن دور المشاركة السياسية وتأثير الرأي العام لتدعيم التغييرات التي بوسعها أن ترفع من مستوى المعيشة، وتحسن من توقعات الحياة المنتجة للسكان. ومن المفيد في هذا الصدد الالتفات إلى الاعتبارات الاقتصادية المتعلقة بالتكاليف النسبية للتعليم الأساسي والعلاج الطبي والرعاية الصحية، وهي كلها أنشطة كثيفة العمل. وهذا يعني أن الدول الفقيرة التي تنخفض فيها معدلات الأجور ستكون لديها ميزة نسبية أكبر في التركيز على قدر أكبر من الرعاية الصحية والتعليم حيث ستحتاج لانفاق كميات أقل من النقود لتوفير هذه الخدمات.
كما أنه فيما يتعلق بتأثير النمو في دخل الفرد على تخفيض معدل الوفيات، فالملاحظ أن هذا التأثير يتم بصورة خاصة من خلال تأثير النمو في الناتج المحلي الإجمالي على دخول الفقراء، وأيضا على الإنفاق العام خاصة الرعاية الصحية. وهذا يعنى أن النتائج تعتمد إلى حد كبير على كيفية الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي. وهذا هو ما يفسر نجاح بعض البلاد التي حققت نموا اقتصاديا سريعا مثل كوريا الجنوبية في زيادة توقعات الحياة بسرعة من خلال النمو الاقتصادي، نظرا لأن سياسات التنمية ركزت على التعليم الأساسي، والرعاية الصحية الأساسية، والإسراع بتطبيق إصلاح زراعي فعال مما مكن من إسهام أعداد غفيرة من السكان بشكل ملموس في النشاط الاقتصادي. وعلى العكس من ذلك، فإن هناك دولا أخرى استطاعت أن تحقق نموا اقتصاديا قويا، مثل البرازيل، دون أن تنجح في تحقيق زيادة ملموسة مماثلة في توقعات الحياة، نتيجة لعدم المساواة الشديدة، والانتشار البطالة، ولاهمال الرعاية الصحية الاجتماعية3.
أخيرا، تجدر الإشارة إلى أن انتقال المنحنى سوف يعزز التحسينات الطبية في الأجلين المتوسط والطويل. فالإنفاق الذي تقوم به الدول مرتفعة الدخل الآن على البحوث والتطوير سيترتب عليه انتقال المنحنى بشكل ملائم. ولكن المشكلة التي ينبغي الالتفات إليها هي أن معظم هذه المبالغ موجه لحل المشكلات التي تعاني منها البلاد المتقدمة. وبالتالي فهناك حاجة لزيادة المبالغ المخصصة للبحوث والتطوير والتي توجه لحل المشكلات الصحية المحددة التي يعاني منها الفقراء. وستكون لهذا التحرك مكاسب ملموسة في الأجلين المتوسط والطويل.

2- تأثير الصحة على التنمية
تشكل المكاسب العالمية التي أمكن تحقيقها في قطاع الصحة أحد أهم الإنجازات التي حققتها البشرية مؤخرا. ومن الممكن في هذا العصر أن يتوقع كل فرد أن يحيا حياة طويلة وخالية من المرض بشكل ملموس. وهذا الإنجاز يتجاوز الحاجة للتقييم الاقتصادي، إذ أن الصحة الجيدة هي هدف هام في حد ذاته، نظرا لما يترتب عليها من تزايد في القدرات البشرية، وباعتبارها إحدى الحاجات الإنسانية الأساسية. ومع ذلك فهناك ثلاثة أسباب رئيسية لتقييم الآثار الاقتصادية للصحة:
1- أن فهم الدور الاقتصادي للصحة قد يساعد على فهم مصادر النمو الاقتصادي السريع الذي أمكن تحقيقه في القرن العشرين. فاستنادا إلى مدى مساهمة الصحة الجيدة في زيادة معدلات النمو، فإن الاستثمار في الصحة أصبح أداة من أدوات السياسة الاقتصادية الكلية.
2- يشكل القضاء على الفقر المهمة المركزية لسياسة التنمية في مستهل القرن الحادي والعشرين، حيث لا زالت أعداد غفيرة من سكان العالم تعاني من الفقر على الرغم من النمو الاقتصادي السريع. ونظرا لأن الصحة السيئة هي أحد الأسباب الرئيسية للفقر، فإن تواصل الاستثمارات التي تستهدف تحسين الأحوال الصحية للفقراء بوسعها أن توفر وسيلة للتخفيف من حدة الفقر.
3- أن الإنفاق على الصحة يؤدى إلى تحسين نوعية الموارد البشرية، شأنه شأن الإنفاق على التعليم، ولكنه بالإضافة إلى ذلك يؤدى إلى زيادة كمية في المستقبل من خلال زيادة العمر المتوقع في العمل. وهذا أيضا يكمل الاستثمار في التعليم، نظرا لأنه مع بقاء الأشياء الأخرى على ما هي عليه، فإن العائد على التعليم سيتجه للتزايد إذا عمل الناس واكتسبوا لفترات أطول.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الإنفاق على الصحة يؤدى إلى أنواع مختلفة ومتعددة من المنافع الخاصة والعامة، فإن العائد على الاستثمار في الصحة، لسوء الحظ، يصعب قياسه كميا والتحقق منه بصورة تجريبية بالمقارنة بالاستثمار في التعليم. وأحد الأسباب هو أنه لا يوجد هناك مقياس بسيط، مشابه لعدد سنوات الدراسة، بالنسبة لكمية الاستثمار في الصحة لأي شخص من الأشخاص. كما أن الآثار الاقتصادية للصحة الجيدة، سواء فيما يتعلق بالآثار الكمية (إطالة فترة العمل)، أو الآثار النوعية (تزايد الإنتاجية) يصعب قياسها أيضا. ولهذه الأسباب فإن البحوث التي تم القيام بها ـ على خصائص البلاد المختلفة خلال الزمن أو على أعداد كبيرة من الأسر في بلد معين وفي زمن محدد ـ نادرا ما تسمح بتحديد واضح للسبب والنتيجة4. ولهذا فإن الاستنتاجات التي يتم اشتقاقها هي استنتاجات موحية أكثر من كونها حاسمة. وسنحاول في هذا القسم تلخيص الأدب الاقتصادي المتاح باستعراض التحليلات الاقتصادية الكلية فيما بين البلاد المختلفة، ثم مناقشة المقارنات الاقتصادية الجزئية فيما بين العائلات، وأخيرا من خلال مناقشة الطرق المتعددة التي يمكن من خلالها للصحة الأحسن أن تؤثر في الأو
ضاع الاقتصادية. التحليلات الاقتصادية الكلية
تتمثل الأداة التجريبية الرئيسية المستخدمة الآن لدراسة النمو الاقتصادي في تحليل العلاقة بين النمو الاقتصادي ( معدل النمو في دخل الفرد، مثلا) وبين مجموعة من المتغيرات يعتقد أنها السبب في اختلاف النمو الاقتصادي بين الدول المختلفة. وتتضمن هذه المتغيرات: مستويات وأنماط التعليم، والنمو السكاني، والهيكل العمري للسكان، ووفرة الموارد الطبيعية، والادخار الشخصي والعام، ورصيد رأس المال المادي، والسياسة الاقتصادية (مثل درجة الانفتاح الاقتصادي)، وجودة المؤسسات العامة، والموقع الجغرافي.
وقد أضافت البحوث الحديثة بعض المؤشرات الصحية المحددة إلى هذه العوامل، وحاولت تحديد الروابط بينها وبين النمو الاقتصادي. وهناك روابط مباشرة بين الأداء الاقتصادي والمؤشرات الصحية مثل توقعات الحياة. كما أن بعض المتغيرات، مثل الجغرافيا والسكان، تربط بصورة غير مباشرة بين الصحة والنمو الاقتصادي. فالموقع الجغرافي، خاصة المناطق الاستوائية، يرتبط بشكل كبير مع عبء الأمراض التي تؤثر بدورها في النمو الاقتصادي. كما أن السكان ـ والذين تتحدد أعدادهم جزئيا بالأوضاع الصحية - لهم تأثير مباشر على النمو الاقتصادي من خلال الهيكل العمري للسكان والذي يحدد نسبة السكان في سن العمل إلى إجمالي عدد السكان.
كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن توقعات الحياة يمكن استخدامها بشكل فعال في التنبؤ بمستويات الدخل أو بالنمو الاقتصادي اللاحق. وما تتوصل إليه هذه الدراسات بشكل متسق هو التأثير القوى للصحة على معدلات النمو. كما أن التحسينات الصحية تزاول تأثيرها على النمو الاقتصادي من خلال تأثيراتها على السكان. فالتحسن السريع في الأوضاع الصحية في شرق آسيا منذ الأربعينات كان عاملا محفزا لتحقق الانتقال الديموغرافي هناك. فالانخفاض الأولى في وفيات الأطفال ترتب عليه انخفاض غير متزامن في الخصوبة، مما ترتب عليه تغيير ملموس في التوزيع العمري للسكان. وبعد فترة زمنية، اتجه السكان في سن العمل إلى النمو بمعدل أسرع من النمو في السكان صغار السن المعالين، مما أدى بصورة مؤقتة إلى وجود نسبة كبير من اليافعين في سن العمل. وهذه "الهبة الديموغرافية" توفر فرصة لزيادة النمو الاقتصادي، إذا واكبها ـ كما تحقق فعلا في شرق آسيا ـ قيام الحكومات والقطاع الخاص بتعبئة قوة العمل المتزايد هذه من خلال تطبيق التكنولوجيات الصناعية الحديثة، والاستثمار في التعليم الأساسي، والاستفادة من الأسواق العالمية.
التحليل الاقتصادي الجزئي
على عكس الدراسات الاقتصادية الكلية التي تقارن أداء الدول خلال الزمن، تحاول التحليلات الاقتصادية الجزئية دراسة الرابطة بين الصحة ودخل العائلات والأفراد. وحتى وقت قريب، لم يحظى تأثير الصحة على دخول العائلات باهتمام ملحوظ، إذ تركز جل الاهتمام على تأثير التعليم والتدريب. ولكن هذا الوضع اتجه للتحسن مؤخرا إذ بدأ الاهتمام بدراسة تأثير الصحة، خاصة جوانب التغذية، في التزايد. وعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن إنتاجية الرجال الذين يعانون من الأنيميا في إندونيسيا أقل بمقدار 20% من أقرانهم الأصحاء. كما أكدت دراسات أخرى على أن أثر التحسن في الصحة كان أكبر ما يمكن للأقل تحصينا - أي لأفقر الناس وأقلهم تعليما. كما وجدت دراسة إحصائية دقيقة لآثار المرض على الأجور وعرض العمل في كوت ديفوار وغانا أن الأجور في كلا البلدين لكل يوم من أيام التغيب الناجم عن المرض كانت منخفضة للغاية.
الطرق المتعددة لتأثير الصحة على النشاط الاقتصادي
في حين تعتمد صحة السكان في سن العمل جزئيا على صحة الأطفال، فإنها تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية العمل. ومتوسط دخل الفرد هو عبارة عن ناتج قسمة مستوى الدخل على عدد السكان (والذين يتضمنون السكان في سن العمل والسكان المعالين). والتحسن في صحة السكان البالغين سيخفض من نسبة الإعالة من خلال تخفيض الوفيات بين السكان في سن العمل، وأيضا من خلال الحد من التقاعد المبكر الناجم عن المرض، من الطبيعي أن تنطوي المرحلة التالية من النمو السكاني في شرق آسيا على نسب إعالة أقل ملائمة نظرا لاتجاه نسبة كبار السن إلى إجمالي عدد السكان للتزايد. كما أن هذه النسبة تتجه للتغير مع الانتقال الديموجرافي (انظر الشكل 11ـ2 الجزء العلوي).
كما أن الصحة الجيدة للبالغين تؤثر في الإنتاجية مباشرة من خلال زيادة الجهد في العمل والحد من التغيب. ووجود المستويات المرتفعة للمرض في المجتمع قد يضعف من الانفتاح علي الاقتصاد العالمي ـ وهو الذى يخلق الظروف الملائمة للنمو السريع من خلال انتقال الأفكار، والسلع ورأس المال (انظر الشكل 11ـ2، الجزء السفلي).

الشكل 2 : الروابط بين الصحة والدخل

التقاعد: المبكر/المتأخر نسبة الإعالة
دخل الفرد
انتاجية العمل
الادخار /الاستثمار
الانتقال السكاني الخصوبة
العمر المتوسط: الوفيات/ البقاء علي قيد الحياة الأطفال: الوفيات/ البقاء علي قيد الحياة
صحة الأطفال
صحة البالغين
نتائج التعليم
الموارد والانفتاح
لاستثمار في التعليم ورأس المال المادي سوف يعزز إنتاجية العمل. كما أن هناك دراسات عديدة ومتزايدة تؤكد على آثار اعتلال صحة الأطفال على التحاقهم بالمدارس، وقدرتهم على التعلم والمواظبة. والكثير من الأمراض التي يعاني منها الأطفال تستجيب للعلاج والذي كثيرا ما يكون منخفض التكلفة ويتسم بالفاعلية. ولعل التحسن الدائم والمستمر الذي تحقق خلال القرن العشرين في القدرات الثقافية العامة للسكان في البلاد المتقدمة ـ حيث تتوافر الإحصاءات اللازمة للحصول على الاتجاهات العامة ـ يرجع جزئيا إلى التحسن في الأوضاع الصحية للسكان وتغذيتهم. كما تجدر الإشارة أيضا إلى آثار تحسن الصحة على التكوين الرأسمالي، إذ أن توقعات الحياة المديدة عادة ما تدفع السكان إلى زيادة الادخار.
والخلاصة هي أنه على الاقتصاديين أن يتذكروا دائما القيمة الجوهرية للصحة - إذ أن النظم الصحية المعاصرة تمتلك الأدوات اللازمة لتحسين رفاهة الفقراء بتكلفة متواضعة. كما أن على المسئولين عن الصحة أن ينبهوا السياسيين إلى أن الاستثمار في الصحة يسرع بالنمو الاقتصادي وانه أحد الوسائل الفعالة للتخلص من الفقر.
3 - العبء المزدوج للأمراض في القرن الواحد والعشرين
يحتاج المخططون الصحيون في الدول النامية إلى مواجهة العبء المزدوج للأمراض في القرن الواحد والعشرين والذي يتمثل في :
أولا، مواجهة الأمراض المعدية ونقص التغذية، والتعقيدات التي قد تحدث عند ولادة الأطفال. ومع انه قد تم القضاء على معظم هذه الأمراض في القرن العشرين، فلا زالت تعاني منها العديد من البلدان النامية، خاصة السكان محدودي الدخل. ولا تزال الأمراض المعدية ـ خاصة الأمراض التي يتعرض لها الأطفال مثل الإسهال، والالتهابات التنفسية الحادة، والملاريا، والحصبة، وظروف الأطفال حديثي الولادة ـ سببا هاما للوفاة في هذه البلاد. والمشكلة هي أن معظم هذه الوفيات يمكن إرجاعها لعد محدود من الظروف التي يوجد لها تدخلات وقائية أو علاجية مثل برامج تحصين الأطفال باستخدام التطعيمات المتاحة (خاصة تلك الخاصة بالأمراض الرئيسية الستة التي يعاني منها الأطفال وهي الحصبة، والتيتانوس، والسعال الديكي، والسل، وشلل الأطفال، والدفتيريا)، ومحاليل معالجة الجفاف لعلاج حالات الإسهال عند الأطفال… الخ، والتي أدى استخدامها إلى تخفيض ملموس في أعباء هذه الأمراض.
وبالإضافة إلى التدخلات التي تستهدف أمراضا محددة وبرامج التحكم المتاحة، فهناك أيضا حاجة إلى الاهتمام بأحد المخاطر الهامة لحدوث الأمراض وهو نقص التغذية. ونقص التغذية سواء الناجم عن نقص البروتين ومصادر الطاقة أو عن نقص العناصر الغذائية الصغرى (خاصة الحديد واليود وفيتامين أ) عادة ما يفضي إلى الموت المبكر، واعتلال الصحة، وفقدان البصر، والتقزم، والتخلف العقلي، ونقص القدرة على التعليم، وانخفاض الطاقة في العمل. والأمر الهام هو أن برامج التدخلات ـ خاصة لعلاج نقص التغذية الناجم عن نقص العناصر الغذائية الصغرى ـ والتي تتمثل في الاستكمال والتدعيم الغذائي، وتنويع الوجبة الغذائية، والإجراءات المكملة للتحكم في الصحة العامة ـ هي كلها برامج تتسم بفاعلية التكاليف. وينبغي أن يكون الهدف النهائي للتدخل هو نقل الاهتمام من الاستكمال (أي زيادة الكميات المتوافرة من الغذاء للأسرة) إلى التدعيم، من خلال إضافة اليود إلى ملح الطعام وتدعيم الدقيق بالحديد… الخ، وأيضا إلى تنويع الوجبة الغذائية.
كما أن المخاطر التي تعاني منها الحوامل أثناء الولادة، والأطفال حديثي الولادة يمكن منعها وتحاشيها إلى حد كبير. وتتوافر هناك أدلة متزايدة على العوامل التي تحد من هذه المخاطر وكلها تتسم بفاعلية التكاليف. والمطلوب هو امتداد التغطية الصحية بحيث تكون لدى النساء الحوامل المقدرة على الحصول على العون من المتخصصين الأكفاء خلال مرحلتي الحمل والولادة، كما أنه لا بد وأن تتوافر لهن القدرة على الوصول إلى أحد المراكز الطبية المفتوحة عند ظهور أي مضاعفات.
ثانيا، الانتقال الكبير في أسباب الوفاة والعجز من الأمراض المعدية إلى الأمراض غير المعدية . أدت الثورة الصحية التي تحققت في العالم في القرن العشرين، والانتقال الديموغرافي الذي ترتب عليها، إلى تحقيق تغيرات رئيسية في أنماط المرض، وهو ما اصطلح العلماء على تسميته بالانتقال الوبائي، والذي أدي إلى انتقال كبير في أسباب الوفاة والعجز من الأمراض المعدية إلى الأمراض غير المعدية. ومن المتوقع أن يشهد العقدين الأول والثاني من القرن الحادي والعشرين تغيرات في الاحتياجات الصحية لسكان العالم، خاصة في البلدان الأقل نموا. ويتمثل هذا التغير في تزايد أهمية الأمراض غير المعدية مثل الاكتئاب، وأمراض القلب، والسرطان. والتي ستحل بسرعة محل الأعداء التقليديين خاصة الأمراض المعدية وسوء التغذية كأسباب رئيسية للعجز والموت المبكر. وهذا التزايد الحاد المتوقع في عبء الأمراض غير المعدية ـ الانتقال الوبائي ـ سينتج إلى حد كبير من تزايد أعمار السكان بالإضافة إلى الأعداد المتزايدة من المدخنين أو مفرطي السمنة، أو الذين يعانون من الخمول، أو استهلاك الكحول الزائد عن الحد. وهذه الزيادة في الأمراض غير المعدية المترتبة على التغيرات في الهيكل العمري للسكا
ن ستثير العديد من القضايا الهامة إذ سيتعين على المخططين الصحيين أن يتعرفوا على الطرق التي تتسم بأكبر فاعلية في التكاليف للتحكم في تزايد الأوبئة من الأمراض غير المعدية. كما أن الإصابات المتعمدة مثل الانتحار وغير المتعمدة مثل حوادث المرور ـ هي مشكلة صحية هامة ولا تزال مهملة في معظم دول العالم - حيث تشكل 16% من عبء المرض على مستوى العالم في عام 1998. ولهذا فهناك حاجة إلى تركيز الاهتمام المتزايد على هذه المشكلة من خلال درجة أكبر من المنع الشامل، وتحسين خدمات الطوارئ، والعلاج، وتحسين مراكز إعادة التأهيل.
وهكذا يتضح أن الانتقال الوبائي يولد العديد من التنوع في الأوبئة، حيث يتضمن العديد من الظروف التي يحتمل أن تؤثر في الجميع. وفي هذه الحالة فإن التدخلات الوقائية أو العلاجية لا يحتمل أن تكون حاسمة. وهذا سيتطلب أن تتوافر لدى الأنظمة الصحية القدرة على الاستجابة المرنة لهذا التنوع.
4 - سوء التغذية
يعاني نحو 30% من سكان العالم (سواء من الأطفال حديثي الولادة، والأطفال، والمراهقين، والبالغين، وكبار السن) من شكل أو أكثر من أشكال سوء التغذية. وتتضمن الآثار الخطيرة لسوء التغذية الوفاة، والعجز، وتقزم النمو البدني، والتخلف العقلي، وتخلف التنمية القومية الاقتصادية والاجتماعية بالتالي. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 49% من وفيات الأطفال دون الخامسة في الدول الأقل نموا، والتي بلغت نحو 4ر10 مليون في عام 1995، ترتبط بصورة أو أخرى بسوء التغذية ـ مثل تقص اليود والذي يعد أكبر سبب لتلف المخ والتخلف العقلي، ونقص فيتامين أ والذي يعد أكبر سبب لفقدان البصر عند الأطفال. كما أن الوجبة الغذائية غير الملائمة هي سبب رئيسي للكثير من أنواع السرطان، وللمشكلات التي تعاني منها النساء بعد انقضاء مرحلتهن الإنجابية. وفي نفس الوقت فإن السمنة المفرطة بدأت تشكل مشكلة كبرى للأطفال والمراهقين والبالغين في الدول سريعة التصنيع، وأيضا في الدول الصناعية المتقدمة، بحيث أصبحت تؤثر على أكثر من نصف السكان البالغين في بعض البلاد، مع ما يترتب عليها من تزايد في معدلات الوفيات نتيجة لأمراض القلب، وارتفاع الضغط، والسكتة والسكر6.
ويوضح الجدول 3 بعض البيانات لمجموعة من الدول التي يتفاوت فيها مستوى دخل الفرد، عن النصيب اليومي للفرد من إمدادات السعرات الحرارية للتعرف على مدى وفائها بالحد الأدنى اللازم يوميا للفرد وهو 2300 سعر حراري. ويتم توضيح هذه البيانات لعامي1970 و 1996 للتعرف على مدى التطور الذي أمكن تحقيقه في هذا المجال. كما يوضح الجدول بيانات حول النصيب اليومي للفرد من إمدادات كل من البروتين والدهون لعام 1996.



يعاني نحو 30% من سكان العالم (سواء من الأطفال حديثي الولادة، والأطفال، والمراهقين، والبالغين، وكبار السن) من شكل أو أكثر من أشكال سوء التغذية. وتتضمن الآثار الخطيرة لسوء التغذية الوفاة، والعجز، وتقزم النمو البدني، والتخلف العقلي، وتخلف التنمية القومية الاقتصادية والاجتماعية بالتالي. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 49% من وفيات الأطفال دون الخامسة في الدول الأقل نموا، والتي بلغت نحو 4ر10 مليون في عام 1995، ترتبط بصورة أو أخرى بسوء التغذية ـ مثل تقص اليود والذي يعد أكبر سبب لتلف المخ والتخلف العقلي، ونقص فيتامين أ والذي يعد أكبر سبب لفقدان البصر عند الأطفال. كما أن الوجبة الغذائية غير الملائمة هي سبب رئيسي للكثير من أنواع السرطان، وللمشكلات التي تعاني منها النساء بعد انقضاء مرحلتهن الإنجابية. وفي نفس الوقت فإن السمنة المفرطة بدأت تشكل مشكلة كبرى للأطفال والمراهقين والبالغين في الدول سريعة التصنيع، وأيضا في الدول الصناعية المتقدمة، بحيث أصبحت تؤثر على أكثر من نصف السكان البالغين في بعض البلاد، مع ما يترتب عليها من تزايد في معدلات الوفيات نتيجة لأمراض القلب، وارتفاع الضغط، والسكتة والسكر6. ويوضح الجدول 3 بعض البيانات لمجموعة من الدول التي يتفاوت فيها مستوى دخل الفرد، عن النصيب اليومي للفرد من إمدادات السعرات الحرارية للتعرف على مدى وفائها بالحد الأدنى اللازم يوميا للفرد وهو 2300 سعر حراري. ويتم توضيح هذه البيانات لعامي1970 و 1996 للتعرف على مدى التطور الذي أمكن تحقيقه في هذا المجال. كما يوضح الجدول بيانات حول النصيب اليومي للفرد من إمدادات كل من البروتين والدهون لعام 1996.
الجدول 3 : أوضاع التغذية في بعض الدول
نسبة الأطفال دون الخامسة الذين يعانون سوء التغذية النصيب اليومي للفرد من إمدادات
الدولة % 1992ـ 1997 الدهون جم البروتين جم السعرات الحرارية 1996 1996 1996 1970 1 5ر140 4ر111 3642 2933 أمريكا 0 5ر82 7ر96 2905 2527 اليابان 11 1ر97 3ر98 3075 غ.م الكويت 15 75 9ر87 3289 2352 مصر 13 1ر92 7ر86 3339 2317 سورية غ.م 5ر72 5ر73 2391 2167 السودان 29 1ر64 3ر78 2653 1868 اليمن

* المصدر: برنامج الأمم المتحدة للتنمية، تقرير التنمية البشرية لعام 1999، صفحة 211ـ213، والبنك الدولي، تقرير التنمية في العالم، 1999 صفحة 232ـ233.


تابع ... http://www.islamset.com/arabic/aioms/globe/res/saqe
"العولمة والأخلاق - الصحـة والتنمية الاقتصادية "
د. صقر أحمد صقر
مستشار اقتصادى- الصندوق الكويتي للتنمية
العولمة والاخلاق

وبالإضافة إلى توضيح النصيب اليومي للفرد من إمدادات البروتين والدهون، فإن البيانات الواردة بالجدول 3 توضح أن متوسط نصيب الفرد اليومي من السعرات الحرارية اتجه للتزايد فيما بين عامي 1970، 1996 لكل البلاد الواردة بالجدول. ومع ذلك فتجدر ملاحظة أن هذه المتوسطات تجعل الموقف يبدو أفضل بالمقارنة بالحالة الواقعية، نظرا لأن الغذاء المتوافر لا يتم توزيعه بشكل عادل. فقد تكون هناك مجموعة قليلة من السكان تتمتع بغذاء طيب في حين أن أعدادا كبيرة من السكان قد تعاني من نقص السعرات الحرارية. كما أن اتجاه توزيع الدخل إلى التدهور قد يؤدي إلى اتجاه أعداد السكان الذين يعانون من سوء التغذية إلى التزايد في الوقت الذي يزيد فيه متوسط السعرات الحرارية التي يتم استهلاكها.
ولتفادي هذه المشكلات قد يكون من الأفضل حساب نسبة الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون سوء التغذية، وهو ما يوضحه العمود الأخير من الجدول (3). وكما يتضح من الجدول فإن شيوع حالات سوء التغذية بين الأطفال، والآثار الضارة المترتبة عليها، تتجه نحو التزايد مع اتجاه دخل الفرد نحو التناقص.
ويمكن الحد من سوء التغذية من خلال العمل على زيادة استهلاك الغذاء، والذي يتحدد، شأنه شأن استهلاك باقي السلع والخدمات الأخرى، من خلال تأثير ثلاثة عناصر: الدخل والأسعار النسبية والأذواق. وعند المستويات المنخفضة من الدخل للأسرة، فإن الدخل هو عامل هام محدد لمستويات استهلاك الغذاء. ويقرر قانون أنجل أن الأسر تنفق كمية متزايدة ولكن بنسب متناقصة، من دخولها على الغذاء مع اتجاه دخلها نحو التزايد. ومع ذلك فتجدر الإشارة إلى أن بعض الإنفاق الإضافي قد يذهب للحصول على كمية أكبر من الغذاء، ولكن معظمه، خاصة بعد المستويات الدنيا للدخل، سيخصص للحصول على نوعية أفضل. ولكن النوعية يتم تعريفها بصورة ذاتية بواسطة المستهلكين وفقا لأذواقهم. فأنواع الغذاء التي تعتبر ذات جودة عالية قد لا تكون مغذية بالضرورة بالمقارنة بأصناف الغذاء المماثلة والأقل تفضيلا، وربما تكون حتى أدنى في قيمتها الغذائية ـ مثل (إحلال الكوكاكولا والسفن أب محل الكركديه والخروب، أو إحلال غذاء الأطفال التجاري محل لبن الأم ..الخ.) ومع ذلك، وبصورة عامة، فإن الأشخاص ذوي الدخول المرتفعة يحصلون على سعرات حرارية أكبر ووجبة غذائية أكثر تنوعا، والتي تعد أفضل بدلالة مكوناتها
الغذائية. كما أن الأسعار لها أيضا تأثير ملموس على استهلاك الغذاء من خلال أثري الدخل والإحلال. فالتغير في سعر المواد الغذائية الرئيسية مثل الأرز أو القمح أو الذرة يمكن أن يكون له تأثير كبير على القوة الشرائية للأسر الفقيرة. فإذا كانت الأسرة تنفق 30% من دخلها على القمح، واتجه سعر القمح للتزايد بمقدار 30%، فإن هذه الزيادة تشكل تخفيضا قدره 9% في القوة الشرائية الخاصة بالأسرة (3ر×3ر=09ر=9%). ولهذا السبب فإن أسعار المواد الغذائية الأساسية، وبصورة خاصة الحبوب، هي مؤشر لمستوى الرفاهية ـ والاستقرار السياسي أيضا ـ بين الفقراء في العديد من الدول منخفضة الدخل.
ويمكن أن تكون آثار الإحلال ملموسة أيضا.فحتى لو كان السكان يفضلون بشدة أنواعا معينة من الغذاء، فإن الفروق السعرية الكبيرة يمكن أن تؤدى إلى انتقالهم إلى بدائل أرخص بالمقارنة بالأغذية الأكثر كلفة والتي كانوا يفضلونها - مثل انتقال الأسر الفقيرة جدا من استهلاك الأرز إلى استهلاك القمح، عندما ينخفض سعر هذا الأخير بالمقارنة بسعر الأرز.
أخيرا، فإن الأذواق والمعتقدات يمكن أن تلعب دورا هاما في تحسين مستويات التغذية، وذلك من خلال توفير المعلومات اللازمة وتثقيف المستهلكين حول المحتوى الغذائي للسلع المختلفة، وامكان إحلال السلع مرتفعة القيمة الغذائية ومنخفضة الثمن، مكان السلع التي تكون قيمتها الغذائية أقل ولكنها أكثر تكلفة7.
التدخلات الغذائية
هناك أنماط عديدة مختلفة وممكنة من التدخل الغذائي المصمم لتحسين التغذية. وهذه البرامج تتراوح بين توفير الغذاء للأطفال الرضع والصغار من خلال تحقيق التكامل بين توزيع الغذاء وبين برامج رعاية صحة الأم والطفل، وتوفير الغذاء لطلاب المدارس، وتشجيع إقامة حدائق المنازل لكي يتم توفير الإضافات الغذائية اللازمة، والتعليم والتثقيف بطرق التغذية المفضلة، وتطوير أنواع جديدة من الغذاء التي ترتفع قيمتها الغذائية، وأخيرا دعم أسعار السلع الغذائية لمحدودي الدخل في الحضر. وهناك أمران هامان ينبغي الالتفات إليهما عند تصميم هذه البرامج هما كيفية حصر هذه البرامج على المستفيدين المستهدفين، والثاني هو كيفية تمويل هذه البرامج. فالبرامج التي تستهدف تحسين تغذية مستفيدين معينين مثل برامج تغذية طلاب المدارس قد تتطلب الكثير من الأعداد الإداري وتكاليف الاشراف لكل مستفيد ولكنها قد تتضمن نوعا آخر من مشكلات التكاليف: وهو تسرب المكاسب إلى أشخاص آخرين غير الفئات المستهدفة.
5 - كفاءة النظم الصحية
يتراوح إجمالي ما يتم إنفاقه على قطاع الصحة ما بين 2% و 14% من الناتج المحلي الإجمالي في الدول المختلفة ـ انظر الجدول 4. وتقدر إحدى دراسات البنك الدولي أن العالم خصص نحو 9% من إنتاجه الكلي لقطاع الصحة. وهذه المبالغ الكبيرة التي يتم إنفاقها كانت استجابة للتحديات المتعددة الناجمة عن الانتقال الديموغرافي والانتقال الوبائي. وقد أشرنا إلى أن النظم الصحية لديها الآن القدرة على التخفيض الملحوظ للأمراض الزائدة عن الحد والتي يعاني منها الفقراء، وعلى ضرورة أن تتوافر لدى هذه النظم القدرة على التوقع والاستجابة لأنواع متعددة من الأمراض والإصابات. ومع أن بعض هذه الظروف يتحقق بدرجة أكبر من البعض الآخر، فإنه من الضروري أن تتوفر لدى النظم الصحية الأموال اللازمة، والهياكل الإدارية والتنظيمية للاستجابة بمرونة وكفاءة لهذا التنوع.
والاختيارات المتعلقة بتمويل الخدمات الصحية لها تأثير علي عدالة توزيع الأعباء ،بحيث يمكن للأغنياء والأصحاء أن يدعموا الفقراء والمرضي .ولكي نضمن العدالة والحماية من المخاطر المالية ،لابد وأن يكون هناك مستوى مرتفع من الدفع المسبق ،كما ينبغي توزيع المخاطر (من خلال دعم ذوى المخاطر الصحية المنخفضة لذوى المخاطر الصحية المرتفعة ) ،ودعم الفقراء (من خلال دعم أصحاب الدخول المرتفعة لأصحاب الدخول المنخفضة )، وتحاشي تجزئة أموال الرعاية الصحية التي يتم تجميعها ، كما ينبغي القيام بالشراء الاستراتيجي ،بالتركيز علي أفضل التدخلات التي يتعين شراؤها ،وأفضل المعالجين للشراء منهم ،وأفضل آليات الدفع والتعاقد ،وذلك لتحسين نتائج النظام الصحي وعدالته ودرجة استجابته8 .
وتجدر الإشارة إلى أن معظم دول العالم لا يوجد لديها نظام صحي وحيد، ولكن توجد نظم فرعية متعددة تتعلق بتوفير الخدمات الصحية وتمويلها. كما أن النظم الصحية تتفاوت في كفاءتها بين البلدان المختلفة. وهناك العديد من الدراسات التي حاولت تبيان أسباب هذا التفاوت. ومع ذلك، فإن الدروس المفيدة لأحد البلاد قد تكون محدودة القيمة لبلاد أخرى. كما أن الدلائل حول فعالية أو عدم فعالية بعض العوامل تشكل بعدا واحدا من الأبعاد المؤثرة على القرارات التي تشكل النظام الصحي.
وسوف نناقش فيما يلي الكيفية التي يمكن من خلالها زيادة كفاءة النظم الصحية في توفير الخدمات الصحية، وما هي الطرق التي يمكن أن نتوصل من خلالها لمدى تدخل الحكومة وحدود دورها في توفير التمويل اللازم.
والرسوم التي يمكن فرضها على المستفيدين، والدور الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص في توفير الخدمات الصحية. ومع ذلك، فقد يكون من المفيد الإشارة في البداية إلى الأهداف التي ينبغي على النظم الصحية أن تعمل على تحقيقها:
- تحسين الأوضاع الصحية،
- الحد من التفاوت في توفير الخدمات الصحية،
- تدعيم الاستجابة للتوقعات المشروعة،
- حماية الأفراد والأسر والمجتمعات من الخسارة المالية،
- تدعيم العدالة في توفير وتمويل الخدمات الصحية.
الجدول 4 : الإنفاق على الصحة والخدمات الصحية في مجموعة من الدول
لكل 1000 من السكان انفاق صحى للفرد الإنفاق على الصحة كنسبة من ن م ج
الدولة عدد الممرضين عدد الأطباء عدد الأسرة ت ق ش الإنفاق العام الإنفاق الخاص الإنفاق الكلي
1993 90-97 90-97 90-97 90-97 90-97 90-97
أمريكا 6ر6 5ر7 1ر14 3951 9ر5 5ر2 8ر8



الدولة عدد الممرضين عدد الأطباء عدد الأسرة ت ق ش $ الإنفاق الكلي الإنفاق الخاص الإنفاق العام 1993 90-97 90-97 90-97 90-97 90-97 90-97 8ر8 5ر2 9ر5 3951 1ر14 5ر7 6ر6 أمريكا 9ر3 8ر2 9ر8 2086 8ر9 1ر2 7ر7 فرنسا 5ر3 3ر1 5ر2 221 8 6ر1 4ر6 سعودية 8ر2 1ر2 8ر1 227 8ر5 8ر2 0ر3 تونس 2ر2 8ر1 2 103 7ر3 1ر2 7ر1 مصر 9ر0 4ر0 1ر1 124 6ر3 4ر2 2ر1 المغرب 1ر1 1ر0 7ر2 38 9ر1 4ر0 4ر1 سريلانكا 5ر0 1ر0 8ر0 19 9ر5 6ر4 3ر1 اليمن
* المصدر:البنك الدولي ،مؤشرات التنمية الدولية ،1999،ص 90-93 ،وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية لعام 1999 ،ص 172-175.
الكفاءة الاقتصادية الكلية والجزئية
تسرى قضية كفاءة النظام الصحية على مستويات عديدة. فإذا ناقشنا، أولا،الكفاءة الاقتصادية الكلية فسنجد أنها تشير إلى التكاليف الكلية للرعاية الصحية بالمقارنة بالمقاييس الإجمالية للأوضاع الصحية. فالدول المختلفة تنفق كميات متفاوتة من مواردها القومية على الصحة، كما تقوم بتخصيص هذه الموارد بطرق مختلفة، وتنجز إنجازات متفاوتة فيما يتعلق بالأوضاع الصحية، والحصول على الخدمة أو الشعور بالرضا. وبدون شك فإن هذه الاختلافات في النتائج تشير إلى اختلافات في كفاءة النظم الصحية.
وكما يتضح من الجدول 4 فإن الإنفاق الكلي على الصحة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 8ر9 % و 1ر14% في كل من فرنسا والولايات المتحدة على الترتيب - وكلاهما من دول الدخل المرتفع، في حين أن هذه النسبة تتجه للانخفاض في دول الدخل المتوسط والمنخفض حيث تصل إلى 8% في المملكة العربية السعودية و8ر5 في تونس، و 7ر3% في مصر، و 6ر3% في المغرب، و9ر1% في سريلانكا - وكل هذه الدول من دول الدخل المتوسط، في حين أنها تصل إلى 9ر5% في اليمن ـ وهي من الدول منخفضة الدخل. وإذا نظرنا إلى الإنفاق العام على الصحة سنجد أنه متدنى جدا بالنسبة لدول الدخل المتوسط والمنخفض (باستثناء السعودية)، حيث يتراوح الإنفاق العام على الصحة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين 7ر1% في مصر و 2ر1% في المغرب خلال الفترة من 1990 حتى 1997. وبدلالة دخل الفرد، فإن الإنفاق السنوي على الصحة للفرد بالدولار (ت ق ش) غير ملائم بدرجة كبيرة حيث يصل إلى 227 في تونس و221 في السعودية، و 124 في المغرب، و103 في مصر و19 في اليمن و 38 في سريلانكا، وذلك بالمقارنة بنحو 3951 في الولايات المتحدة و2086 في فرنسا.
والإنفاق المحدود على الرعاية الطبية في الماضي أدى إلى نصيب غير مناسب من كل من التسهيلات الطبية والأفراد المؤهلين في معظم الدول النامية، وبصورة خاصة في أكثرها فقرا، كما يتضح من الجدول 4. كما تجدر ملاحظة أن التدريب الطبي في كثير من الدول الأكثر فقرا قد لا يكون مفيدا بدرجة كبيرة للمجتمع، حيث يتمتع الأطباء والممرضون بقدرة كبيرة على الانتقال، وبمجرد تدريبهم فإن نسبة ملموسة تتجه للهجرة الخارجية للحصول على دخل أعلى في البلاد الأخرى.
والمشكلة بالنسبة للدول الأقل نموا هي أن البعض منها ينظر إلى الإنفاق العام على الصحة على أنه إنفاق استهلاكي بحت، ولهذا فإنها تتجه إلى الحد منه. ومع هذا، فإن الإنفاق الكلي على الصحة قد يكون منخفضا للغاية ـ إلى أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من البلاد مثل سريلانكا بالجدول 4، وأيضا مثل السودان، والكاميرون، ونيجيريا، وإندونيسيا. وهذا التدنى في الإنفاق على الصحة يعنى عدم إمكان توفير الإجراءات الصحية الفعالة المنخفضة ـ التكلفة لكل السكان. ويحدد البنك الدولي المبلغ الضروري لتوفير حزمة أساسية من التدخلات الوقائية والعلاجية للفرد بنحو 12 دولار في السنة. وهكذا، فإن حقيقة الأمر أن تخصيص كميات غير كافية من الموارد العامة والخاصة للصحة يؤدى إلى الإبقاء على حلقة الفقر، وأن زيادة الدعم المالي الحكومي للخدمات الصحية التي تتسم بالعدالة وبفاعلية التكلفة هي مسألة تأخرت بشدة في بلاد كثيرة.
وبالنسبة للدول متوسطة ومرتفعة الدخل، فإن سياسة تمويل الأنشطة الصحية عادة ما تهتم بالحاجة إلى زيادة التنسيق، والحد من التشرذم، واحكام الرقابة على إجمالي تكلفة الرعاية الصحية. وعادة ما يكون التخوف من أثر زيادة تكلفة الرعاية الصحية على زيادة تكلفة العمل مثار قلق هذه المجموعة، لما يؤدى إليه من تهديد للنمو الاقتصادي والتنافسية الدولية. وهكذا، فإنه بينما قد يشير إنفاق مبالغ أكبر بكثير من 9% من الناتج المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية ـ مثل 14% في حالة الولايات المتحدة ـ إلى وجود عدم كفاءة على المستوى الاقتصادي الكلي، فإن الدول التي تنفق أقل من 2% تستثمر أقل بكثير مما ينبغي في توفير الرعاية الصحية للسكان في الحاضر والمستقبل. وفيما بين هذا المدى المتسع لا توجد نسبة واحدة للإنفاق على الرعاية الصحية يمكن وصفها بأنها "مناسبة" أو تحقق "الكفاءة الاقتصادية".
ومن الناحية الأخرى، تشير الكفاءة الاقتصادية الجزئية، إلى إمكانية تحقيق كفاءة أكبر من الأنماط القائمة لاستخدام الموارد. ومن الطبيعي أن تعاني كل النظم الصحية من قدر من الضياع وعدم الكفاءة. وهناك أنواع متعددة من انخفاض الكفاءة التي تعاني منها النظم الصحية. فانخفاض الكفاءة الفنية يتحقق عندما يتم استخدام كميات أكبر من اللازم من الموارد لتحقيق هدف أو تدخل صحي محدد. كما أنه يتحقق أيضا عندما لا تتناسب الطاقة المركبة للنظام الصحي (المباني والمعدات والعمالة الفنية) مع الموارد الجارية اللازمة للتشغيل الملائم، مع ما يترتب على ذلك من زيادة العمالة الفنية عن الحد اللازم، وانخفاض استخدام قوة العمل بالمقارنة بمستوى التشغيل، خاصة في المراكز الطبية النائية. وفي هذا الصدد فإن تحليل فعالية التكاليف هو الأداة الرئيسية لتحقيق التحسينات في الكفاءة الاقتصادية الجزئية. كما يتح

Admin
Admin

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 17/01/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://developpement.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى